ابن الجوزي
372
كتاب ذم الهوى
فليت ذا الدهر لنا مرة * عاد لنا يوما كما كنّا فغنته الصوت ، فقلب الفتى طرفه فبصر بدرجة فأمّها فاتبعه الخدم ليهدوه الطريق ففاتهم وصعد الدرجة فألقى نفسه إلى الأرض على رأسه فخرّ ميتا ، فقال الرشيد : عجل الفتى ولو لم يعجل وهبناها له . أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الحافظ ، قال : أنبأنا أبو عبد اللّه محمد بن أبي نصر الحميدي ، قال : حدثني أبو محمد علي بن أبي عمر اليزيدي ، قال : حدثنا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزّبيري ، قال : حدثني أبو علي حسن بن الأشكريّ المصري ، قال : كنت من جلّاس الأمير تميم بن المعز وممن غلب عليه جدا ، قال : فبعث إلى بغداد فاشتريت له جارية رائعة من أفضل ما وجد في الحسن والغناء ، فلما وصلت إليه أقام دعوة لجلسائه ، قال : وأنا فيهم ، ثم وضعت الستارة فأمرها بالغناء فغنت : وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهنا « 1 » لمعانه يبدو كحاشية الرّداء ودونه * صعب الذّرى متمنّع أركانه في غير هذه الرواية هذان البيتان : فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وصدّه سحّانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سحّت به أجفانه قال : فأحسنت ما شاءت ، وطرب تميم وكل من حضر . ثم غنت : سيسليك عما فات دولة مفضل * أوائله محمودة وأواخره ثنى اللّه عطفيه وألّف شخصه * على البرّ مذ شدّت عليه مآزره
--> ( 1 ) الموهن : نحو نصف الليل .